الزركشي
163
البرهان
الثالث : قيل : لم يذكر الله تعالى " امرأة " في القرآن وسماها باسمها إلا مريم بنت عمران ، فإنه ذكر اسمها في نحو ثلاثين موضعا ، لحكمة ذكرها بعض الأشياخ قال : إن الملوك والأشراف لا يذكرون حرائرهم ولا يبتذلون أسماءهم ، يكنون عن الزوجة بالعرس والعيال والأهل ونحوه ، فإذا ذكروا الإماء لم يكنوا عنهن ، ولم يصونوا أسماءهن عن الذكر والتصريح بها ، فلما قالت النصارى في مريم وفى ابنها ما قالت صرح الله تعالى باسمها ، ولم يكن عنها ; تأكيدا لأمر العبودية التي هي صفة لها ، وإجراء للكلام على عادة العرب في ذكر أبنائها ; ومع هذا فإن عيسى لا أب له ، واعتقاد هذا واجب ، فإذا تكرر ذكره منسوبا إلى الأم استشعرت القلوب ما يجب عليها اعتقاده من نفى الأب عنه ، وتنزيه الأم الطاهرة عن مقالة اليهود لعنهم الله . * * * الرابع : وأما الرجال فذكر منهم كثيرا ; وقد قيل في قوله تعالى : * ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) * إنه الوليد بن المغيرة ، وقد سمى الله زيدا في سورة الأحزاب للتصريح بأنه ليس بابن النبي صلى الله عليه وسلم ; وأضيف إلى ذلك السجل ; قيل : إنه كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه المراد بقوله تعالى : * ( كطي السجل للكتب ) * .